هذا المساء مُخيف جدًا، قلبي يرتجف بذعر داخل قفصي الصدري، أشعر برغبة جامحة في البكاء، هناك وخز ما لا يطبّبه هذا السكوت، وادّعائي الكاذب بأنني بخير، قد فُتق قلبي يا ماتيو، وسال منه بوحي حتى ملأ قميصي، لستُ بخير البتّة إن كانت أحوالي تهمّك يا صديق غربتي، غريبة أنا عن نفسي، عن أصدقائي وحتى أسرتي، عصيّة على الفهم أنا، ولا أحد يتقبّل وجودي هنا، لستُ سيئة، لكنني لست جيّدة بالقدر الذي يستوجب على أحدهم المحافظة عليّ، هل تفهم؟
قد تعبت عيناي من بكاء مر يفقدهما بريقهما، مللت البكاء الهشّ هذا، هل من أحد هنا؟ أنا يا ماتيو كنت أرى النور وأنا معك، كنت ألمس النجوم، أعانق الغيوم، وأراقص القمر، كنتُ أشعّ إيمانًا، وتملأ السعادة وجهي حينما تصلني رسالة منك تسألني بها - ولو مواسيًا- بأن «كيف حالكِ؟»
حالي من حالك، وأنت تدرك ذلك أكثر من هشاشتي هذه، أنا هشّة، متداعية، فقدتُ إيماني يا ماتيو، وفقدتُ قوّتي، ما أسوأ أن يفقد الإنسان قوته، لا أرجو منك عودة، لكنني اشتقتُ لك، واشتقتُ لحروفي التي تجيد صياغة نفسها في تواجدك، أشتاق لكل التفاصيل الصغيرة التي لا أستطيع نسيانها في حضرتك، هذا الفراغ مخيف يا ماتيو، جرّب أن تلمس قلبي ستشعر به حقيقة، هذا الحزن قضم نصفي الطازج كلّه، لم يبق عندي شيء أحكيه لك، ولا أمل أُصبّر به نفسي على مجيئك، «يئست أخيرًا، ما أسوأ الأمل»!
للكاتبة: أروى أحمد
كيان جيل الإبداع
«جيلٌ يجول العالم؛ لينشر الإبداع.»

تعليقات
إرسال تعليق
يمكنك ترك رايك فى قسم التعليقات،وعرض أي مقترحات لديك لتطوير كيان إبداع،وترك أي استفسارات .